النويري

42

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر ما تكلم به أبو بكر الصديق بعد بيعته وما قاله عمر بن الخطاب بعد البيعة الأولى وقبل البيعة الثانية العامة روى [ 1 ] أنس بن مالك ، قال : لما بويع أبو بكر رضى اللَّه عنه في السّقيفة ، وكان الغد ، جلس أبو بكر على المنبر ، فقام عمر فتكلَّم قبل أبى بكر ، فحمد اللَّه ، وأثنى عليه بما هو أهله ، وقال : أيها الناس ، إنّى قد كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت إلَّا عن رأيي ، وما وجدتها في كتاب اللَّه ، ولا كانت عهدا عهده إلينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ولكن قد كنت أرى أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سيدبّر أمرنا حتى يكون آخرنا ، وإنّ اللَّه قد أبقى فيكم كتابه الَّذى هدى به رسوله ، فإن اعتصتم به هداكم اللَّه لما كان هداه له ، وإنّ اللَّه قد جمع أمركم على خيركم ، صاحب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وثاني اثنين إذ هما في الغار ؛ فقوموا فبايعوا . فبايع الناس أبا بكر بيعة العامّة بعد بيعة السقيفة . ثم تكلَّم أبو بكر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه بالَّذى هو أهله ، ثم قال : أمّا بعد ؛ أيها النّاس ، فإنّى قد ولَّيت عليكم ، ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينونى ، وإن أسأت فقوّمونى ، الصّدق أمانة ، والكذب خيانة ، والضّعيف فيكم قوىّ عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء اللَّه ، والقوىّ منكم الضعيف عندي ، حتى آخذ الحق منه إن شاء اللَّه . لا يدع قوم الجهاد في سبيل اللَّه ، فإنّه لا يدعه قوم إلَّا ضربهم اللَّه بالذل ، ولا تشيع الفاحشة في قوم إلَّا عمّهم اللَّه بالبلاء .

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 3 : 210 .